الثلاثاء، 15 مارس 2016

القول في أول ما نزل من القرآنإ
1 - أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المقرئ ، أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن شهاب الزهري ، أخبرني عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : " أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك . ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : " اقرأ " . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فقلت [ له ] : ما أنا بقارئ " . قال : " فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ : فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ : فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، فقال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) حتى بلغ ( ما لم يعلم ) فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة ، - رضي الله عنها - فقال : " زملوني " . فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال : " يا خديجة ! ما لي ؟ " فأخبرها الخبر وقال : " قد خشيت علي " ، فقالت له : كلا ، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق " . رواه البخاري عن يحيى بن بكير . ورواه مسلم عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق .
2 - أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين الطبري ، أخبرنا جدي [ حدثنا ] أبو حامد أحمد بن الحسن الحافظ ، حدثنا عبد الرحمن بن بشر ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : إن أول ما نزل من القرآن : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ( . رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، عن أبي بكر الصبغي ، عن بشر بن موسى ، عن الحميدي ، عن سفيان .
3 - أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقرئ ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الجرجاني ، حدثنا نصر بن محمد الحافظ ، أخبرنا محمد بن مخلد : أن محمد بن إسحاق حدثهم حدثنا يعقوب الدورقي ، حدثنا أحمد بن نصر بن زياد ، حدثنا علي بن الحسين بن واقد ، حدثني أبي ، حدثني يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن قالا : أول ما نزل من القرآن ) بسم الله الرحمن الرحيم ( . فهو أول ما نزل من القرآن بمكة ، وأول سورة ( اقرأ باسم ربك ) .
4 - أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر [ ص: 8 ] حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا أبو صالح ، حدثني الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي : أنه سمع بعض علمائهم يقول : كان أول ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) فقالوا : هذا صدرها [ الذي ] أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حراء ، ثم أنزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله .
وأما الحديث الصحيح الذي روي : " أن أول ما نزل سورة المدثر " فهو ما :
5 - أخبرناه الأستاذ أبو إسحاق الثعالبي ، أخبرنا عبد الله بن حامد : حدثنا محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد التنيسي ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير قال : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن : أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : ( ياأيها المدثر ) قلت : أو ( اقرأ باسم ربك ؟ ( قال : سألت جابر بن عبد الله الأنصاري : أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : ( ياأيها المدثر ) قال : قلت : أو ( اقرأ باسم ربك ؟ ( قال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إني جاورت بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي ، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش في الهواء - يعني جبريل - فأخذتني رجفة . فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ثم صبوا علي الماء ، فأنزل الله - عز وجل - علي : ( ياأيها المدثر قم فأنذر ( . رواه مسلم عن زهير بن حرب ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي . .
وهذا ليس بمخالف لما ذكرناه أولا ، وذلك : أن جابرا سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - [ هذه ] القصة الأخيرة ولم يسمع أولها فتوهم أن سورة المدثر أول ما نزل ، وليس كذلك ، ولكنها أول ما نزل عليه بعد سورة ( اقرأ ) والذي يدل على هذا .
6 - ما أخبرنا أبو عبد الرحمن بن [ أبي ] حامد أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، حدثنا محمد بن يحيى ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدث عن فترة الوحي - فقال في حديثه : " فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت منه رعبا ، فرجعت ، فقلت : زملوني زملوني . فدثروني ، فأنزل الله تعالى : ( ياأيها المدثر ( " . رواه البخاري عن عبد الله بن محمد . ورواه مسلم عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق ، فبان بهذا الحديث أن الوحي كان قد فتر بعد نزول ( اقرأ باسم ربك ) .
ثم نزل ( ياأيها المدثر ) والذي يوضح ما قلنا إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الملك الذي جاء بحراء جالس ، فدل على أن هذه القصة إنما كانت بعد نزول ( اقرأ ) .
[ ص: 9 ] 7 - أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المقرئ ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقرئ حدثنا أبو الشيخ ، حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب ، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق حدثنا علي بن الحسين بن واقد ، حدثني أبي ، قال : سمعت علي بن الحسين يقول : أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة : ( اقرأ باسم ربك ) وآخر سورة أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة : " المؤمنون " . ويقال : " العنكبوت " ; وأول سورة نزلت بالمدينة : ( ويل للمطففين ) وآخر سورة نزلت في المدينة : ) " براءة " ( وأول سورة أعلنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة : ) " والنجم " ( . وأشد آية على أهل النار ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) . وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ) الآية . وآخر آية نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) وعاش النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدها تسع ليال ==================== بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري رحمه الله : الحمد لله الكريم الوهاب ، هازم الأحزاب ، ومفتح الأبواب ، ومنشئ السحاب ، ومرسي الهضاب ، ومنزل الكتاب ، في حوادث مختلفة الأسباب . أنزله مفرقا نجوما وأودعه أحكاما وعلوما قال عز من قائل : ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) .
أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني ، ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن حيان ، حدثنا أبو يحيى الرازي ، حدثنا سهل بن عثمان العسكري ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا أبو رجاء قال : سمعت الحسن يقول في قوله تعالى : ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ) ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة ، أنزل عليه بمكة ثماني سنين قبل أن يهاجر وبالمدينة عشر سنين .
أخبرنا أحمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا أبو يحيى الرازي ، حدثنا سهل ، حدثنا يحيى بن أبي بكير ، عن هشيم عن داود ، عن الشعبي قال : فرق الله تنزيله ، فكان بين أوله وآخره عشرون أو نحو من عشرين سنة . أنزله قرآنا عظيما ، وذكرا حكيما ، وحبلا ممدودا ، وعهدا معهودا ، وظلا عميما ، وصراطا مستقيما ، فيه معجزات باهرة ، وآيات ظاهرة ، وحجج صادقة ، ودلالات ناطقة ، أدحض به حجج المبطلين ، ورد به كيد الكائدين ، وقوي به الإسلام والدين ، فلحب منهاجه ، وثقب سراجه ، وشملت بركته ، وبلغت حكمته - على خاتم الرسالة ، والصادع بالدلالة ، الهادي للأمة ، الكاشف للغمة ، الناطق بالحكمة ، المبعوث بالرحمة ، فرفع أعلام الحق ، وأحيا معالم الصدق ، ودمغ الكذب ومحا آثاره ، وقمع الشرك وهدم مناره ، ولم يزل يعارض ببيناته [ أباطيل ] المشركين حتى مهد الدين ، وأبطل شبه الملحدين . صلى الله عليه صلاة لا ينتهي أمدها ، ولا ينقطع مددها ، وعلى آله وأصحابه الذين هداهم وطهرهم ، وبصحبته خصهم وآثرهم ، وسلم كثيرا .
وبعد هذا ، فإن علوم القرآن غزيرة ، وضروبها جمة كثيرة ، يقصر عنها القول وإن كان بالغا ، ويتقلص عنها ذيله وإن كان سابغا ، وقد سبقت لي - ولله الحمد - مجموعات تشتمل على أكثرها ، وتنطوي على غررها ، وفيها لمن رام الوقوف عليها مقنع وبلاغ ، وعما عداها من جميع المصنفات غنية وفراغ ؛ لاشتمالها على عظمها متحققا وتأديته إلى متأمله متسقا . غير أن الرغبات اليوم عن علوم القرآن صادفة كاذبة فيها ، قد عجزت قوى الملام عن [ ص: 6 ] تلافيها ، فآل الأمر بنا إلى إفادة المبتدئين بعلوم الكتاب ، إبانة ما أنزل فيه من الأسباب . إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها ، وأولى ما تصرف العناية إليها ؛ لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها ، دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها .
ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب ، إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ، ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها وجدوا في الطلاب . وقد ورد الشرع بالوعيد للجاهل ذي العثار ، في هذا العلم بالنار .
أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حامد العطار ، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ، حدثنا ليث بن حماد حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اتقوا الحديث [ عني ] إلا ما علمتم ؛ فإنه من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار "
والسلف الماضون ، رحمهم الله كانوا في أبعد الغاية احترازا عن القول في نزول الآية .
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي ، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد أخبرنا أبو مسلم ، حدثنا عبد الرحمن بن حماد ، حدثنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال : اتق الله وقل سدادا ، ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن .
وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئا ويختلق إفكا وكذبا . ملقيا زمامه إلى الجهالة ، غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب [ نزول ] الآية . وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب ، الجامع للأسباب ؛ لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن والمتكلمون في نزول [ هذا ] القرآن : فيعرفوا الصدق ، ويستغنوا عن التمويه والكذب ، ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب .
ولا بد من القول أولا في مبادئ الوحي ، وكيفية نزول القرآن ابتداء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعهد جبريل إياه بالتنزيل ، والكشف عن تلك الأحوال ، والقول فيها على طريق الإجمال .
ثم نفرغ للقول مفصلا في سبب نزول كل آية روي لها سبب مقول ، مروي منقول . والله تعالى الموفق للصواب والسدد ، والآخذ بنا عن العاثور إلى الجدد ===================أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المقرئ ، أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني ، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن شهاب الزهري ، أخبرني عروة عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : " أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك . ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : " اقرأ " . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فقلت [ له ] : ما أنا بقارئ " . قال : " فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ : فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ : فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، فقال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) حتى بلغ ( ما لم يعلم ) فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة ، - رضي الله عنها - فقال : " زملوني " . فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال : " يا خديجة ! ما لي ؟ " فأخبرها الخبر وقال : " قد خشيت علي " ، فقالت له : كلا ، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق " . رواه البخاري عن يحيى بن بكير . ورواه مسلم عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق .
2 - أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين الطبري ، أخبرنا جدي [ حدثنا ] أبو حامد أحمد بن الحسن الحافظ ، حدثنا عبد الرحمن بن بشر ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : إن أول ما نزل من القرآن : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ( . رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، عن أبي بكر الصبغي ، عن بشر بن موسى ، عن الحميدي ، عن سفيان .
3 - أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقرئ ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الجرجاني ، حدثنا نصر بن محمد الحافظ ، أخبرنا محمد بن مخلد : أن محمد بن إسحاق حدثهم حدثنا يعقوب الدورقي ، حدثنا أحمد بن نصر بن زياد ، حدثنا علي بن الحسين بن واقد ، حدثني أبي ، حدثني يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن قالا : أول ما نزل من القرآن ) بسم الله الرحمن الرحيم ( . فهو أول ما نزل من القرآن بمكة ، وأول سورة ( اقرأ باسم ربك ) .
4 - أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل التاجر [ ص: 8 ] حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا أبو صالح ، حدثني الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي : أنه سمع بعض علمائهم يقول : كان أول ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) فقالوا : هذا صدرها [ الذي ] أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حراء ، ثم أنزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله .
وأما الحديث الصحيح الذي روي : " أن أول ما نزل سورة المدثر " فهو ما :
5 - أخبرناه الأستاذ أبو إسحاق الثعالبي ، أخبرنا عبد الله بن حامد : حدثنا محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد التنيسي ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير قال : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن : أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : ( ياأيها المدثر ) قلت : أو ( اقرأ باسم ربك ؟ ( قال : سألت جابر بن عبد الله الأنصاري : أي القرآن أنزل قبل ؟ قال : ( ياأيها المدثر ) قال : قلت : أو ( اقرأ باسم ربك ؟ ( قال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إني جاورت بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي ، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش في الهواء - يعني جبريل - فأخذتني رجفة . فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ثم صبوا علي الماء ، فأنزل الله - عز وجل - علي : ( ياأيها المدثر قم فأنذر ( . رواه مسلم عن زهير بن حرب ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي . .
وهذا ليس بمخالف لما ذكرناه أولا ، وذلك : أن جابرا سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - [ هذه ] القصة الأخيرة ولم يسمع أولها فتوهم أن سورة المدثر أول ما نزل ، وليس كذلك ، ولكنها أول ما نزل عليه بعد سورة ( اقرأ ) والذي يدل على هذا .
6 - ما أخبرنا أبو عبد الرحمن بن [ أبي ] حامد أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، حدثنا محمد بن يحيى ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحدث عن فترة الوحي - فقال في حديثه : " فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت منه رعبا ، فرجعت ، فقلت : زملوني زملوني . فدثروني ، فأنزل الله تعالى : ( ياأيها المدثر ( " . رواه البخاري عن عبد الله بن محمد . ورواه مسلم عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق ، فبان بهذا الحديث أن الوحي كان قد فتر بعد نزول ( اقرأ باسم ربك ) .
ثم نزل ( ياأيها المدثر ) والذي يوضح ما قلنا إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الملك الذي جاء بحراء جالس ، فدل على أن هذه القصة إنما كانت بعد نزول ( اقرأ ) .
[ ص: 9 ] 7 - أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المقرئ ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقرئ حدثنا أبو الشيخ ، حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب ، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق حدثنا علي بن الحسين بن واقد ، حدثني أبي ، قال : سمعت علي بن الحسين يقول : أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة : ( اقرأ باسم ربك ) وآخر سورة أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة : " المؤمنون " . ويقال : " العنكبوت " ; وأول سورة نزلت بالمدينة : ( ويل للمطففين ) وآخر سورة نزلت في المدينة : ) " براءة " ( وأول سورة أعلنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة : ) " والنجم " ( . وأشد آية على أهل النار ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) . وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ) الآية . وآخر آية نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) وعاش النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدها تسع ليال =============== أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، وحدثنا محمد [ بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قالا ] : أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، حدثنا أبو إسحاق ، قال : سمعت البراء بن عازب يقول : آخر آية نزلت : ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ( وآخر سورة نزلت : ) براءة ( رواه البخاري في التفسير عن سليمان بن حرب ، عن شعبة ، ورواه في موضع آخر عن أبي الوليد . ورواه مسلم عن بندار ، عن غندر ، عن شعبة .
9 - أخبرنا أبو بكر التميمي ، أخبرنا أبو محمد الحياني ، حدثنا أبو يحيى الرازي ، حدثنا سهل بن عثمان ، حدثنا [ عبد الله ] بن المبارك عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت : ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) .
9 م - [ وأخبرنا أبو بكر ، أخبرنا أبو محمد ، حدثنا أبو يحيى ، حدثنا سهل بن عثمان ، حدثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن مالك بن مغول ، سمعت عطية العوفي يقول : آخر آية نزلت : ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ] ( .
10 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي ، أخبرنا محمد بن أحمد بن سنان المقرئ ، أخبرنا أحمد بن علي الموصلي ، حدثنا أحمد بن الأحمس ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) قال : ذكروا أن هذه الآية وآخر آية من سورة النساء نزلتا آخر القرآن .
11 - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الصوفي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن عبد الله العبدي ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا شعبة ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب أنه قال : آخر آية [ ص: 10 ] أنزلت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ( ، وقرأها إلى آخر السورة . رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ، عن الأصم ، عن بكار بن قتيبة ، عن أبي عامر العقدي ، عن شعبة .
12 - أخبرنا أبو عمرو محمد بن [ عبد ] العزيز في كتابه : أن محمد بن الحسين الحدادي أخبرهم عن محمد بن يزيد ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا وكيع ، عن شعبة ، عن علي بن يزيد ، عن يوسف بن ماهك ، عن أبي بن كعب قال : أحدث القرآن بالله عهدا ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) الآية . وأول يوم أنزل [ القرآن ] فيه يوم الاثنين .
13 - أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن زكريا الشيباني ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، أخبرنا ابن أبي خيثمة حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا مهدي بن ميمون ، حدثنا غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة : أن رجلا قال لرسول الله : أرأيت صوم يوم الاثنين . قال : فيه أنزل علي القرآن . وأول شهر أنزل فيه القرآن : شهر رمضان ، قال الله تعالى ذكره : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) .
14 - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان النصروي ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي ، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله حدثنا عبد الله بن رجاء بن الهيثم الغداني ، حدثنا عمران ، عن قتادة ، عن أبي المليح ، عن واثلة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان ، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان ، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان ، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان " . ==============أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقرئ ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الجرجاني ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجوهري ، حدثنا محمد بن يحيى بن منده ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس ، أنه قال : أول ما نزل به جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يا محمد استعذ ، ثم قل : بسم الله الرحمن الرحيم
16 - أخبرنا أبو عبد الله ابن [ أبي ] إسحاق ، حدثنا إسماعيل بن أحمد الخلالي ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن زيد البجلي ، حدثنا أبو كريب . حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف ختم السورة حتى ينزل عليه ) بسم الله الرحمن الرحيم ( .
[ ص: 11 ] 17 - أخبرنا عبد القاهر بن طاهر البغدادي ، أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر ، أخبرنا إبراهيم بن علي الذهلي ، حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا عمرو بن الحجاج العبدي ، عن عبد الله بن أبي حسين ، ذكر عن عبد الله بن مسعود قال : كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى تنزل ) بسم الله الرحمن الرحيم ) .
18 - أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر ، أخبرنا جدي ، أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد الحرشي ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا محمد بن عيسى بن أبي فديك ، عن عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : نزلت ) بسم الله الرحمن الرحيم ( في كل سورة . =======================اختلفوا فيها فعند الأكثرين : هي مكية من أوائل ما نزل من القرآن .
19 - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد الزاهد ، أخبرنا جدي ، أخبرنا أبو عمرو الحيري حدثنا إبراهيم بن الحارث وعلي بن سهل بن المغيرة قالا : حدثنا يحيى بن [ أبي ] بكير ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا برز سمع مناديا يناديه : " يا محمد ، فإذا سمع الصوت انطلق هاربا ، فقال له ورقة بن نوفل : إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك . قال : فلما برز سمع النداء : " يا محمد " فقال : لبيك ، قال : قل : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، ثم قال : قل : ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) حتى فرغ من فاتحة الكتاب . وهذا قول علي بن أبي طالب .
20 - أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد المفسر ، أخبرنا الحسن بن جعفر المفسر قال : أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن محمود المروزي ، حدثنا عبد الله بن محمود السعدي ، حدثنا أبو يحيى القصري ، حدثنا مروان بن معاوية ، عن العلاء بن المسيب ، عن الفضيل بن عمرو ، عن علي بن أبي طالب قال : نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش .
21 - وبهذا الإسناد عن السعدي : حدثنا عمرو بن صالح ، حدثنا أبي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ) فقالت قريش : دق الله فاك أو نحو هذا ، قاله الحسن وقتادة . وعند مجاهد : أن الفاتحة مدنية . قال الحسين بن الفضل : لكل عالم هفوة ، وهذه بادرة من مجاهد ، لأنه تفرد بهذا القول ، والعلماء على خلافه . ومما يقطع به على أنها مكية قوله تعالى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) يعني الفاتحة .
[ ص: 12 ] 22 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن النحوي ، أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الحيري ، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى ، حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، أخبرني العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرأ عليه أبي بن كعب أم القرآن فقال : " والذي نفسي بيده ، ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها ، إنها لهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " . وسورة ( الحجر ) مكية بلا خلاف ، ولم يكن الله ليمتن على رسوله بإيتائه فاتحة الكتاب وهو بمكة ثم ينزلها بالمدينة . ولا يسعنا القول : بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام بمكة بضع عشرة سنة يصلي بلا فاتحة الكتاب . هذا مما لا تقبله العقول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق